محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1021
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
عليهم . قال الأزهري : أحصرهم فرض الجهاد . قال سعيد بن جبير : هم قوم ( 419 آ ) أصابتهم جراحات في الغزو فأحصروا في سبيل اللّه ؛ واختار الكسائي هذا فقال : الإحصار من المرض والزمانة ، والحصر من العدوّ وهو الحبس . لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ أي سيرا فيها للتجارة والكسب وهذا قول قتادة وابن زيد والسدّي ؛ وعلى قول سعيد : من المرض والزمانة ؛ وعلى قول ابن عبّاس : من الفقر والمسكنة . يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ . قرأ أبو عمرو والكسائي بكسر السين « 1 » والباقون بفتح السين وهو اختيار أبي عبيد وهو أقيس في اللغة . والتعفّف تفعّل من العفّة وهو الكفّ عن الشيء المكروه . يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ من التجمّل الظاهر وترك السؤال . تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ والسيما مأخوذ من السمة وهي العلامة . « 2 » قال مجاهد : هو التخشّع والتواضع ؛ وقال الربيع والسدّي : هو أثر الجهد والحاجة . قال الضحّاك : هو صفرة ألوانهم من الجوع والضرّ ؛ وقال ابن زيد : هو رثاثة ثيابهم . وقوله : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً قال ابن عبّاس في رواية عطاء : « 3 » إذا كان غدآء لا يسأل عشاء ؛ والإلحاف على قول أهل التفسير أن يسأل وله كفاية ؛ وعلى قول أهل المعاني : هو الإلحاح . يقال : ألحف السائل إذا ألحّ ؛ « 4 » وقيل : الإلحاف ملازمة المسؤول حتّى يعطي . قال الزجّاج : ألحف معناه سهل بالمسألة ومنه سمّي اللحاف ؛ وقيل : لا يسألون الناس أصلا ، فيكون سؤالهم إلحافا ، مظهرون الغنى وهو قول الفرّاء والزجّاج وأبي عليّ وابن الأنباري . قال ابن بحر : لا يسألون الناس فيلحفون . الأخبار وروى أبو هريرة عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « من سأل وله أربعون درهما فقد ألحف » وقال قتادة : ذكر لنا أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - كره لكم ثلاثا قيلا
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 4 ) . في الهامش عنوان : المعاني .